المذهب الكلاسيكي
يتفق غالبية رجال الأدب على أن الكلاسيكية هي أقدم مذهب أدبي في الظهور والانتشار سواء في إيطاليا في القرنين الخامس عشر، السادس عشر ميلادي،أو في فرنسا في القرن السابع عشر الميلادي، وهذا لايعني مطلقاً الرابط بين نشأة الأدب ونشأة الكلاسيكية، فبديهي أن الأدب أقدم في الظهور من المذهب الأدبية، فمتى نشأ المذهب الكلاسيكي، فبديهي أن الأدب أقدم في الظهور من المذاهب الأدبية، فمتي نشأ المذهب الكلاسيكي، منا هي الخصائص والسمات التي تميز بها هذا المذهب؟.إن الحديث عن نشأة المذهب الكلاسيكي يدفعنا حتماً للحديث عن عركة النهضة الأوروبية وتكروها في مجالي الأدب والفن، ولكننا لن نطيل في هذا الجانب بل سنضيء بعض الإشارات التي يتسنى لنا بها فهم النشأة "كلمة كلاسيكية وكلاسيكي مشتقة من الكلمة اللاتينية classis، وأصل معناها وحدة في الأسطول من هذا المعني أصبحت تفيد هذه اللفظة معني الوحدة الدراسية أي الفصل الدراسي…والسبب في تسمية نوع من الأدب بهذا الاسم ـ أي تسميته بالأدب الكلاسيكي ـ هو أنه أدب خلد على الزمن وثبت صلاحيته في تعليم الشبان وتربيتهم في فصول الدراسة" وبداية مع الكاتب أولوس جيليوس في القرن الثاني الميلادي حيث ظهر هذا المصطلح لأول مرة وكان بتعين به الكاتب الأرستقراطي الذي بكتب للنبلاء وصفوة الشعب ومثقفيه، وفي عصر النهضة انطبق مفهوم الكلاسيكية علي الأعمال اليونانية والرومانية فقط من منطلق أنها الوحيدة التي ترقي إلى مستوى التراث الإنساني بحكم الأرستقراطية الفكرية، وتطور المصطلح فيما بعد لينطبق على الأدب الذي يمثل القيم الإنسانية الخالدة والكامنة في الخير والحمال والتي لاتتغير رغم تغيير الوقت أو اختلاف المكان" هذا يعني أن المصطلح نفسه عبر محطات تطور من فترة إلى إلى أخري، وتعتبر إيطاليا المهد الأول للكلاسيكية، حيث عكف الإيطاليون على دراسة أرسطو جيدا وعمدوا إلى تقليده ويعترف بذلك فيليب فان بقوله: " إن الشر وعين الفرنسيين يدينون للإيطاليين بكل شيء والواقع إن هؤلاء كانوا قد سبقونا مائة سنة تقريباً" في حقيقة الأمر يتفق كل من الإيطاليين والفرنسيين في تبنيهم للاتجاه إلا أن الإيطاليين ساروا على النهج اليوناني بينما سار الفرنسيون على النهج اللاتيني وقلدوا كتابهم وأدبائهم " فقد كان راسين يطمح في أن يصح مجرد نسخة من الكاتب المسرحي اللاتيني…وليس نسخة من سوفوكليس الإغريقي وقد أحال الأديب الفرنسي (بوالو) أعماله إلى مجرد تطبيقات لما ورد في كتاب فن الشعر للشاعر اللاتيني هوارس" وليس خفياً علينا تأثر هوارس المباشر أرسطو. من خلال تلك النبذة البسيطة عن نشأة الكلاسيكية مصطلحاً ومذهباً في الأدب نستطيع أن نحدد المبادئ التي سار عليها منظورة وأدباؤها، ومن خلال تلك المحاور التي وضعناها في المقدمة يمكننا تحديد خصائص المذهب الكلاسيكي في تقليد الأقدمين, وعلق د. محمود ذهني على ذلك بوصفه للأدب الكلاسيكي أنه " أدب تقليدي إتباعي ينسج على منوال سابقه ويستمد موضوعاته من منبع قديم معروف ثم يلبسها شكلا مصنوعا على مثال" إن إيمان د. ذهني بمبدأ التقليد للمذهب الكلاسيكي فلا أرى تحتيما في ذلك الأمر بهذه الصورة وذلك لأمرين:الأول وهو كون الأدب الإغريقي المتبع الرئيسي للكلاسيكية فإنه أدب بكر لم يتم فيه تقليد أحد أما الثاني وهو الإيمان بالتمييز والاختيار" ولقد اعترف مشرعوا التقليد جميعهم بضرورة الاختيار"ومن هنا يتداخل مع مبدأ التقليد مبدأ آخر ألا وهو مذهب العقل. ومن مبدأ التقليد نستنتج الأساس الفلسفي للمذهب الكلاسيكي الذي يكمن في الأخذ بنظرية المحاكاة الأرسطية لمصدر الإبداع الأدبي, والخاصية الثانية للمذهب الكلاسيكي" لعقل", انتصر الكلاسيكيون للعقل على حساب الخيال والشعور, ولا نجاملهم إذا قلنا أنهم لم يهملوا العاطفة تماما أو يقيدوا الخيال مطلقا ولكنهم حاولوا تسيير الخيال في أطر محدودة ومن هنا كانوا يعلمون أن إهمال الخيال والعاطفة عيبا لهذا وصفوا واحدا من أكبر أدبائهم وهو راسين بأنه كن" يفكر بقلبه, ويحس بعقله, ويدرك بخياله" ومن خلال ما سبق يمكننا أن نضع أيدينا على السمات الفنية للمذهب الكلاسيكي المتمثلة في انتصار الشكل بالمضمون, حيث كانوا يحرصون على جزالة الألفاظ ومتانة التراكيب وفصاحة الأسلوب, والوضوح والبعد عن الغموض والتعقيد وبه زادت أهمي الموضوع على الذات, فالأديب عليه أن يسير ما بداخله من إبداع في وضوح ويسر وإن كنت ألتمس خلطاً عند د. ذهبي عندما وصف الأدب الكلاسيكي بأنه يهتم بالشكل قبل الموضوع فالموضوع حسب علمنا بأخذ شكلاً ومضموناً إلا إذا كان يقصد بالموضوع هنا مضمونه والاتجاه نحو المسرحية أما الشعر فلم ينتصروا له كثيراً وإن راج عندهم الشعر المسرحي.
hgl`if hg;ghsd;d td hgH]fLhgavrd hgH]fLhgavrd