أسعد الله أوقاتكم، تحدثت يوم أمس عن التسمم الغذائي وذكرت القواعد الصحية التي ينبغي إتباعها للوقاية منه، وسأختتم اليوم سلسلة آلام البطن، بألم البطن القلبي، لعل أحدكم لم يسمع بهذا المصطلح من قبل، لأنه في الحقيقة غير موجود إنما أكتبه هاهنا للتوضيح. ألم البطن القلبي هو ألم البطن الناتج عن احتشاء العضلة القلبية (سأفرد خلال الأسبوع القادم موضوعاً للحديث عن احتشاء عضلة القلب).
فكيف تسبب مشكلة في القلب ألماً في البطن؟
يحدث ذلك عندما تتوضع المشكلة على الجدار السفلي للقلب فيظهر الألم في المنطقة العلوية من البطن أي الشرسوف (ارجع إلى الجزء الثاني من السلسلة).
ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لك عزيزي القارئ؟
أولاً: إن إحساسك بألم في البطن لا سيما منطقة الشرسوف لايعني بالضرورة أن المشكلة هي في بطنك.
ثانياً: عليك أن تدرك أننا كأطباء نهرع لإجراء تخطيط القلب لدى كل مريض يعاني من ألم في منطقة الشرسوف حتى ولو لم يشتكي من أي مشكلة في صدره، وقد نضطر لإجراء فحوص دموية أخرى كذلك، فعليك أن تتعاون مع طبيبك.
ثالثاً: عليك الإسراع إلى الطبيب أو قسم الإسعاف إذا ما أحسست بألم لم تحس به سابقاً في منطقة الشرسوف، لأن المشكلة لو كانت قلبية وتأخرت عن استشارة الطبيب فقد تعاني من عواقب قد تستمر معك مدى الحياة.
رابعاً: إن كنت ابناً لأبٍ أو أمٍّ بعمر الخمسين، فعليك أن تدرك أنهما قد لا يشعران بذلك الألم الصارخ الذي يشعر به من هم أصغر سناً، لا سيما لوكانا مصابان بالسكري، لأن السكري يقلل من إحساسنا بالألم، فعليك أن تسرع بهما إلى الطبيب أو قسم الإسعاف فيما لو بدت عليهما مظاهر التعب والإرهاق والتعرق وتسارع التنفس مع وجود ألم في منطقة الشرسوف أو بدون وجود هذا الألم، حتى يحققا الفائدة الكبرى من العلاج والتدابير التي سيتخذها الطبيب.
خامساً: إن كنت شاباً بعمر الثلاثين، ومدخناً بإسراف، تعاني من ارتفاع في الضغط الدموي، أو من سمنة زائدة، أو من السكري، فأنت في خطر أكبر لتصاب بأمراض القلب، وإحساسك بألم في البطن في منطقة الشرسوف، لا ينبغي أن يهمل أو يترك لليوم التالي بسبب ضغوط العمل، وإنما عليك أن تسرع إلى طبيبك أو إلى قسم الإسعاف لتحصل على العناية المطلوبة فيما لو كان السبب قلبياً.
أصدقائي أخوتي وأخواتي، آلام البطن كثيرة، اخترت أشيعها وأهمها، وأوردت عدداً من النصائح التي تساعدك في فهم ما تعانيه، عليك أن توقن أن جسدك شديد التنظيم والذكاء، وهو إذ يتألم إنما يبعث برسائل معينة، ستتدرك جزءً منها وسيتابع الطبيب إدراك الجزء الآخر، كن شريكاً فاعلاً مع الطبيب في علاجك، وذلك بأن تفهم علتك وتتثقف عنها، إسأل طبيبك أو إسألني لو أردت.
ملاحظة: إن كل ما اكتبه هو مجهود شخصي مستند لمراجع علمية موثوقة، يمكن إعادة نشره في أي مكان آخر مع إيراد المرجعية المناسبة.
تمنياتي بدوام الصحة للجميع.
في حال وجود أي استفسار مراسلتي على بريد المنتدى
أعدها: د.حسن لمط
المراجع:
uptodate18.1
oxford clinical medicine 7th ed
Medstudy internal medicine review 12th ed
emedicine.com
Nghl hgf'k hg[.x hgshfu ,hgHodv(Hgl hgrgfd)