بالأمس القريب كنت أتسوق بعض الحاجات الضرورية للمنزل فلفت انتباهي هذه الظاهرة المنتشرة وبكثرة في جميع أسواقنا..ظاهرة التسول ..رأيت عدداً لابأس به من المتسولين ..رجال , نساء , شباب , كبار في السن ..والذي حز بنفسي وهز مشاعري ووجداني عددد الأطفال الشحاذين ومادفعني إلى اختيار هذا الموضوع أن طفلاً يبلغ من العمر اثنا عشر عاماً ..استوقفني وطلب عشر ليرات بطريقة عجيبة غريبة وكأن أحداً أحفظه مجموعة من عبارات التسول ..رددها بسرعة فائقة وسكت وهو ينظر إلي لأعطيه النقود ...
نظرت إلى هذا الطفل وتأملته .كان طفلاً جميلاً كل شيء فيه سليم لاتوجد لديه أية عاهة عيناه زرقاوان واسعتان تشع براءة وطفولة وشعره كثيف كل غبار الزمن تراكمت عليه ويداه غضتان لكن اللون الأسود سكن تحت أظافره ...
سألته ..أنت بالمدرسة وبأي صف ولماذا تشحذ وإذا صارحتني أعطيك مائة ليرة ...فجأة انهمرت الدموع من عينيه الجميلتان وقال لي أنا في الصف السادس وعندما أنتهي من المدرسة يرسلني أبي إلى الشوارع لكي أشحذ وإذا رفضت يضربني ويقول لي تأتي في المساء ومعك نقود كثيرة ...
أعطيت هذا الطفل النقود وبقيت واقفة أراقبه ..ذهب إلى بائع الفطائر واشترى فطيرة وأكلها بنهم وشراهة ثم مضى بعيداً ..
تأججت في داخلي مشاعر كثيرة وشعرت للحظات بانعدام الوزن.....
أتساءل لماذا أسقطت الحقوق الانسانية من الحسبان عن هؤلاء الأطفال ...
لماذا انسلخت عنهم الهوية الطفولية الإنسانية وأصبحوا جزءاً من الأرصفة الاسمنتية التي يجلسون عليها وجزءاً من الشوارع الاسفلتية التي يتراكضون وسطها خلف السيارات لعل أحداً من الجالسين وراء مقود السيارة يعطيهم القليل ...
لماذا هؤلاء الصغار جافتهم الدنيا وانتزعتهم أظافر الذل من الحياة السوية والكريمة ..
لماذا طردتهم السعادة خارج أسوار الحب والحنان والاحتضان العاطفي والأسري ...
لماذا غادر الامان والاطمئنان والضمان هؤلاء الأطفال ...
هناك تقصير كبير بحق هؤلاء الأطفال على مستوى الدولة والأفراد ...
علينا جميعاً أن نعمل جاهدين على صيانة طفولتهم من كل انتهاك وعبثية وحمايتهم من وباء التسول والاستجداء ...
أناشد كل إنسان , كل مسؤول ,كل صاحب قرار , كل صاحب ضمير وقلب , كل صاحب مال , أن ينتبه إلى هؤلاء الأطفال وهم كثر في هذه الأيام وأظن أن رعايتهم لاتكسر خزائن الأثرياء والطبقات المخملية ولاتقف عائقاً بوجه المؤسسات الاجتماعية
يتوجب علينا جميعاً مواجهة الأسباب المؤدية إلى تسولهم ودفع أجسادهم الغضة الندية إلى الشوارع بدلاً من مقاعد الدراسة ...
أناشد الجميع لحماية هؤلاء الاطفال لننقذهم من الأمراض النفسية والفقر العاطفي حتى لاتغمس طفولتهم البريئة بمرارة التسول ولنخرجهم من هاوية الانسلاخ الانساني ونعيدهم إلى حدائق الطفولة المترعة بالبراءة والأمل ...
ويارب صن ضحكة الأطفال إنها إذا غردت في ظامئ الرمل أعشبا
s.s
Hap` ,Y`h vtqj dqvfkd Hfd !!! dqvfkd vtqj